التحديق
في الداخل
د. بثينة
شعبان
وسط
هذه الحملات
المشوِّهة
المغرضة
تستمر إسرائيل
في تهويد
القدس وتغيير
معالم فلسطين وبناء
الهيكل،
بينما ينشغل
بعض العرب
بإثارة العصا
الأميركية ضد
بعضهم البعض،
وبالحديث عن
نزع السلاح
الذي كسر
أسطورة
التفوق
الإسرائيلي
وكسر نظرية
الردع
الإسرائيلية
وبالوقوف ضد
دول تؤيد الحق
العربي بكلّ
إمكاناتها.
كل
هذا يري أن
الإستراتيجية
الصهيونية
اليوم تقوم
على معادلتين
أساسيتين:
التهويل
والترهيب للعرب
من قوة
إسرائيل،
وشنّ الحملات
الدولية
لتأليب الرأي
العالم
العالمي ضدّ
العرب، وما
محاولة
إسرائيل لوصف
المقاومة
باتجاه ديني
محدد " إسلامي
" أو " شيعي "
سوى محاولة
ماكرة وخطيرة
لتقديم
الصراع
العربي –
الإسرائيلي للعالم
على أنه صراع
ديني، بينما
هو صراع سياسي
على حقوق
واضحة لا لبس
فيها. وفي
خضمّ هذا
الخطر
والفوضى يبدع
العرب، كما
أبدعوا
دوماً،
بمقاومة
أعدائهم بما
يمتلكون من أدوات.
وفي هذا الصدد
لا نملك سوى
التحية لأهالي
مدينة عكا
العربية
والذين ردوا
على قرار إسرائيل
إطلاق أسماء
عبرية على
المواقع
العربية في مدينتهم
بإقامة نصب
تذكاري لعيسى
العوام الذي
قاتل
الصليبيين
إلى جانب صلاح
الدين
الأيوبي، كما
قرروا حفر
أسماء حارات
المدينة على
الحجر!!
وفي
السياق نفسه
فقد صدر تقرير
منظمة حقوق الإنسان
مدعّماً
بالصور عن
الشباب
والنساء
والأطفال
الذين قتلهم
الجنود
الإسرائيليون
في غزة، وهم
يحاولون
مغادرة
منازلهم ولا سلاح
لديهم . وأسمت
التقرير: موت
ذوي الرايات
البيضاء، ومع
أن التقرير
أدان الجنود
الصهاينة
لفعل ذلك وعقد
رئيس اللجنة
مؤتمراً
صحفياً يتحدث
عن التحقيقات
ودقتها، فإن
الصحف
العربية فشلت
في أن تجعل من
هذا التقرير
عنواناً أساسياً
على صفحاتها
الأول. لا
بل لم أر حتى
في الصفحات
الداخلية
تناولاً لهذا
التقرير يليق
بقيمته في فضح
جرائم المحتل ضد
المدنيين
العزّل في
فلسطين. وهذا
يقودني إلى
دراستين
هامتين صدرتا
مؤخراً لهما
علاقة وثيقة
بما أحاول
تسليط الضوء
عليه اليوم.
الدراسة
الأولى كتبها إفرايم كام وهي
التقرير
الإستراتيجي
السنوي لمركز
دراسات الأمن
القومي
الإسرائيلي
عام 2009، حيث أوضح
التحوّل في
الموقف
العربي من
إسرائيل، وأن هذا
الموقف اليوم
قائم بشكل
أساسي على
خيار التفاوض،
وليس على خيار
الحرب والإزالة،
ولكنه أغفل
القول أن خيار
إسرائيل
مازال قائماً
على الحرب
والإبادة والإستيطان.
وفي هذه
الدراسة
محاولة لذرً
الرماد في
العيون
والتركيز على
الخطر
الراديكالي " إيران
وحزب الله
وسورية وحماس
". ولكن من
الواضح أن اعتماد
إسرائيل
الأساسي هو
على تحوّل
الموقف
الذهني للعرب
من إسرائيل،
من عدوّ إلى
دولة يمكن
العيش معها،
بل اعتمادهم
اليوم على
الفريق الذي
يؤكد أن
علاقات جيدة
مع إسرائيل
كفيلة أن تحقق
للعرب مكاسب
أكبر بكثير من
المكاسب التي
يحققونها من
خلال الحروب. وميّز
التقرير بين
الدول
المعتدلة
وغيرها،
وأسهب في الحديث
عن الخطر
الإيراني على
العرب،
وأهمية إخراج
مصر من معادلة
الصراع
العربي –
الإسرائيلي،
وأهمية إخراج
العراق من
معادلة هذا
الصراع
أيضاً، مما
يضعف قوى
العرب
المقاومة
وحتى التفاوضية.
في إطار
كل الدراسات
التي تنتجها
مراكز الأبحاث
الإسرائيلية
وتغذّي بها
وسائل الإعلام
في العالم،
بحيث تشكل هذه
الدراسات في
النهاية
قاعدة للفكرة
والحديث عن
هذه المنطقة،
بل ومنطلقاً
للعمل
السياسي
والدبلوماسي،
يبدو التقصير
العربي في هذا
المجال الفكري
هائلاً
وخطيراً.
والسؤال هو:
أين هم أصحاب
رؤوس الأموال
العرب الذين
يؤسسون
لمراكز أبحاث ومنح
درسية
مختصة بحقوق
العرب
وتاريخهم
وأرشيفهم
وقضاياهم؟،
وإلى متى تبقى
مراكز
الأبحاث
الغربية مصدر
الخبر الوحيد
عن قضايانا
ومستقبل بلداننا؟.
الخطورة
هي أن مراكز
الأبحاث هذه
تخطط للحملات
الإعلامية من
أميركا
الجنوبية إلى
بحيرات منابع
النيل
والاتفاقات بصدده وضرورة
تطويرها،
ولذلك فإن
الفوضى
المنظمة التي
نراها في
إعلامنا
العربي،
وإهمال المسائل
التي تدعمنا،
وإبراز ما
يفرقنا، كلها
مستقاة من
مصادر واحدة
تعالج الصراع
العربي – الإسرائيلي
بوسائل حديثة
تلعب
المعلومة
والفكر
والخبر دوراً
حيوياً بها.
لقد
نشر د. محمود
محارب من
دائرة العلوم
السياسية في
جامعة القدس
دراسة عن
المقالات
الصهيونية
المدسوسة في الصحف
اللبنانية
أثناء الثورة
الفلسطينية الكبرى
1936 – 1939، والأموال
التي دفعوها
في ذلك الوقت
للترويج
للمشروع
الصهيوني،
فهل نستغرب اليوم
إذا كان
الإخطبوط
الإعلامي
الإسرائيلي
يعمل على
توجيه الخبر
وصياغته بما
يثير الفتنة
بين العرب
ويضعف قواهم
ويشوه وجه
العروبة
ويحوله إلى
ألوان طائفية
ويوصم
المقاومة بصفات
الإرهاب؟ والسؤال
الأهم دوماً
هو: ماذا نحن
فاعلون؟ وما
هو دورنا في
المقاومة
الفكرية
والثقافية؟.
وللواهمين
بأن اللوبي
الصهيوني قوة
لا تقهر لأنه
يدفع
المليارات في
الولايات
المتحدة،
عليه فقط أن
يقرأ مقال انتوني
دايا ميغيو"
مصادر القوة : أوباما
واللوبي
الإسرائيلي"
جزء أول في الكاونتر
بونش، ليكتشف
أن سرّ قوة
اللوبي
الإسرائيلي ليست
الأموال، بل
العمل
العقائدي
المنظم، والاعتماد
على فرق عمل
تعمل جميعاً
في اتجاه
واحد، ولا
أسماء لأشخاص بها، بل
لقضية واحدة
يقومون
جميعاً
بخدمتها.
فهل نتعلم
من أعدائنا
الذين
يتكاتفون
للدفاع عن باطل
واحتلال وظلم
وتشريد، أن
نتكاتف لندافع
عن حقوق
تاريخية
وإنسانية
وثقافية، ما
أن يطّلع
عليها العالم
على حقيقتها،
إلى أن يرفع
صوته بقوة
تأييدا لها.
من هنا يأتي الخوف
الإسرائيلي
من ماري
روبنسون وآن
ليند وأمثالهما،
لأنهم مشاعل
هامة لإنارة
الطريق إلى
حقيقة الصراع.
كلّ ما
على المثقفين
والمحامين
والمخلصين
العرب فعله،
هو إنارة
الطريق من
خلال الإنتاج
الفكري
والانتشار
الإعلامي، إذ
لم تعد قضية
فلسطين قضية
العرب فقط، بل
قضية عدالة
دولية.