د. بثينة شعبان لـ «الرأي العام»:  مجرد اشتباهات من دون إثبات الاتهامات الموجهة إلى سورية في قضية مقتل الحريري

 

 

 

 

حاورتها جنان حسين : الرأي العام الكويتية 9/4/2006

 

 

اكدت وزيرة المغتربين السوريين الدكتورة بثينة شعبان على عمق العلاقات بين الكويت وسورية، وعلى تفهم الكويت للموقف السوري وتمسك دمشق بالكرامة العربية والهوية والحضارة.

 

ورأت الدكتورة شعبان في حديث لـ «الرأي العام» ان على العرب ان يجتمعوا على موقف موحد، مذكرة بقول الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر «لو أن العرب اجتمعوا على كلمة واحدة لتغير الموقف الدولي منهم».

 

ووصفت وزيرة المغتربين السوريين الاتهامات الموجهة الى سورية في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري بأنها مجرد اتهامات واشتباهات من دون اثبات، لافتة الى أن اغتيال الحريري كان من منظور ضرب مصلحة الشعبين اللبناني والسوري.

 

كيف تواجه دمشق الضغوطات التي تتعرض اليها؟ تؤكد الدكتورة بثينة شعبان ان ذلك يكون بالتعاون مع العرب وبرص الصف العربي، لاننا نبحر في قارب واحد، شئنا ذلك أم ! أبينا.

 

وفي ما يلي نص الحديث:

 

ماذا قدمت وزارة المغتربين الى السوريين بشكل عام، وبشكل خاص ماذا قدمت لهم في إطار خطة تطوير الاقتصاد لجذب هؤلاء المغتربين للاستثمار في سورية؟

 

- ان الامر الاول الذي تقوم به وزارة المغتربين هو بناء الثقة بين المغترب ووطنه وايصال رسالة الى المغتربين بأن الوطن هو وطنهم وانهم شركاء في نموه وتقدمه وبنائه، ومن خلال جولات في الولايات المتحدة وكندا واوروبا والان في الدول العربية اقول ان الاغتراب طاقة هائلة لسورية ونشعر بولاء حقيقي للمغتربين للبلدان التي اقاموا فيها ونحن ندعمهم ونشجعهم على أن يكون لهم ولاء للدول التي يعيشون فيها، وعلى حب بلدهم، فنحن نؤمن بالعالم الواحد وهذا ما يجعل سورية تسمح بالجنسية المزدوجة، والوزارة تقوم بمهام عدة فهي تعد قائمة للمغتربين، عن مهنهم وعددهم واحتياجاتهم كي تكون لنا احصائية قريبة من الواقع بكل الفئات، والان نحن عاكفون على العمل لموقع «ويب سايت» تفاعلي في الوزارة، بحيث يستطيع المغترب تقديم الطلب والحصول على كل ما يرغب من معلومات عن طريق «الويب سايت» الذي سيك! ون جاهزا خلال الاشهر المقبلة، وتحديدا في يوليو المقبل.

كما ان الوز ارة تقوم ببناء الكوادر، كونها وزارة جديدة انشئت العام 2002، ونقوم باخضاع كوادرنا لدورات متعددة ومتنوعة الاعمال من برامج ودورات كمبيوتر ليكونوا قادرين على العمل في هذا الملف (وزارة المغتربين)، وهو الملف المعقد والمهم، اذ نعمل طوال 24 ساعة متواصلة من خلال دوريات في العمل، اذ ما ان يتصل المغترب حتى يجد الرد جاهزا على كل اسئلته واستفساراته، كذلك كي لا يفهم ان الوزارة تتدخل في شؤون الاخرين، فنحن شرحنا دور الوزارة وعملها وتعاونها مع الوزارات الاخرى والقطاعات على اختلافها لمصلحة المغتربين، فالوزارة بمثابة بوابة وجسر لاحالة المغترب الى الجهة المعنية والرد على كل استفساراته.

 

 

ما اهم الانجازات التي قمتم بها؟

-    ان اهم ما انجزناه هو مؤتمر المغتربين الذي عقد في عام 2004، برعاية الرئيس الدكتور بشار الاسد والقيادة السياسية وعقد المؤتمر بمشاركة برنامج الامم المتحدة الانمائي وكان الهدف منه وضع افكار المغتربين وارائهم حول العلاقة مع الوزارة، وقد امتاز المؤتمر بحوار شفاف ومفتوح بين المغتربين والوزارة، وبشكل عام فإن الحوار كان يركز على ماذا يريد المغتربون من! الوطن؟ وماذا يريد الوطن من المغتربين؟ فهو كان مؤتمر مصارحة ومكاشفة، ومن ثم شكلنا المجلس الاستشاري الاغترابي، وهناك تعاون مشترك حيث يعقد اجتماع كل ستة اشهر للتباحث والنقاش في ما يخص المغتربين.

 

 

• من خلال عملكم في الوزارة وجولاتكم للاشراف والاطلاع المباشر على احوال المغتربين، كيف تقيمون أوضاع المغتربين؟

-    حين بدأت وزيرة لوزارة المغتربين وفي اول جولة الى اوروبا ولقائي بالمغتربين، اوجدت مظلة تجمع المغتربين تحت اتحاد الجاليات السورية في اوروبا، بحيث يجتمع الاتحاد كل ستة اشهر ويناقش الاستراتيجيات العامة، وهذا يجعل الجميع يتجهون في اتجاه واحد، كما ان هذا الامر شجع الكثير من العمل الاغترابي، والان نحن بصدد اقامة هذا المشروع في اميركا الجنوبية واميركا الشمالية وكندا لما له من دور في جمع المغتربين وتحقيق تقاربهم.

 

وماذا عن هذا المشروع في الدول العربية؟

-    قد نفكر باقامة المشروع في الدول العربية ولكن اهميته اكبر في الدول الاوروبية حيث اننا نعتبر المغتربين في الدول العربية بين اخوانهم بسبب التاريخ المشترك والقرب ال! جغرافي، فالعمل اسهل وهم بين اهلهم، فمثلا هنا في الكويت تعتبر الكويت ال بلد الثاني للجالية السورية، ولا اجدهم مغتربين لانهم بين اهلهم واشقائهم.

 

• ماذا عن العلاقات الكويتية - السورية وكيف تنظرون الى التعاون الثنائي؟

-    سورية من الدول التي ساهمت في تحريرالكويت، وهذا موآف مبدئي نابع من محبتنا للكويت والعلاقات بين البلدين علاقات متميزة، والعلاقات بين سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح والرئيس الدكتور بشار الاسد هي علاقات بين اخوين، وفي ظل الضغوط التي تعرضت لها سورية شعرنا بتفهم الكويت للموقف السوري وتمسكها بالكرامة العربية، والكويت تدرك ما نتعرض اليه وهو بسبب مواقف سورية، وهي ضغوط على الكرامة والهوية والحضارة، ونلمس كل الدعم من الكويت لسورية كبلدين شقيقين.

 

 

• ماذا عن الوضع الراهن في المنطقة؟، وماذا بشأن الاتهامات التي توجه الى سورية لاسيما التدخل في العراق، وقضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري؟.

-    نحن نريد ان نرى صورة كاملة عن الاتهامات بحق سورية فهناك الكثير من المكتوب والمنشور، وما هي الا اتهامات, هناك دراسات عدة حول هذا الموضوع, وهنا اقتبس من دراسة معم! قة في جامعة هارفرد وجامعة شيكاغو لديفيد ميرشمار وجون وولش، ففي دراستهما قالا ان «لولا اللوبي الاسرائيلي لما كان هناك قانون محاسبة سورية»، ونحن نرى أن الحريري اغتيل من منظور ضرب مصلحة الشعبين اللبناني والسوري وكل ما يوجه مجرد تهم واشتباهات، ولا احد يثبت هذه التهم, ولعل حملة الضغوط على سورية، هي جزء من الحملات التي كانت ضد فلسطين والعراق والسودان ولبنان وسورية على موقفها وتمسكها العربي وهويتها وكرامتها.

 

اذا في رأيكم كيف تواجه سورية هذه الضغوطات والاتهامات؟

-    بالتعاون مع العرب، وبمحاولة شد الصف العربي، سواء شئنا أم أبينا، نحن نبحر في قارب واحد، يجب ان نتحلى بالوعي والصوت الواحد للمواجهة، وهنا اقتبس ما قاله الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر «لو ان العرب اجتمعوا على كلمة واحدة لتغير الموقف الدولي منهم»، فالعلاقات بين سورية والدول العربية يجب ان تكون نواة لموقف عربي موحد، لا نعتقد ان هناك خلاصا فرديا، بل يجب ان يكن هناك موقف موحد للعرب، أن يتجهوا للعالم ويطالبوا بالعدالة وبالمساواة في تحقيقها، فحين يقتل اطفال فلسطينيون فلا احد يتحرك ولكن لو ق! تل اسرائيلي واحد تحرك العالم، ولن تتحقق العدالة والمساواة الا اذا احتج العرب ضد هذا الظلم، ومن حق سورية ان تكون مدافعة عن قضاياها.

 

• المبادرات العربية دعت سورية الى الانفتاح على جميع الاطراف في لبنان، فهل سورية مستعدة في هذا الاطار لاستقبال العماد ميشال عون مثلا؟

-    اعتقد ان القمة الاخيرة اظهرت مشكلة بين اللبنانيين، ولابد ان يكون هناك موقف واضح وصريح, نحن حريصون على علاقة مميزة بين سورية ولبنان، وهذا من مصلحة الشعبين، وكل من يروج ضد سورية لايريد خدمة الشعبين، وهناك اطراف تغذي هذا الامر، وان شاء الله يدرك البعض ان هذه السهام موجهة الينا.

 

لقد دخلت سورية سياسة الاصلاح والتغيير، فهل كان ذلك نتيجة الاحداث التي شهدتها المنطقة اخيرا او نتيجة لضغوط خارجية؟

-    ان الحديث عن الاصلاحات والديموقراطية بدأ منذ خمس سنوات لكي يتم تجاهل الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية، ولو نظرنا الى الانتخابات الفلسطينية نجد كيف تمت وتحقق فوز «حماس» في انتخابات جرت بكل شفافية ونزاهة، وهذا ما تنادي به الولايات المتحدة, اذن لماذا يقاطعون «حماس»؟، واذا كانت لدينا نقاط خلل تحتاج الى الاصلاح والتغيير فنحن نن! طلق من برنامجنا الوطني ومن واقعنا وليس ممن يتحدثون عبر المحيط، فنحن احرص على مصلحة بلدنا وعلى ما يحقق له الرفاهية والتقدم.